الشيخ باقر شريف القرشي
184
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
« يا هشام ان اللّه تبارك وتعالى أكمل للناس الحجج بالعقول ، ونصر النبيين بالبيان ، ودلهم على ربوبيته بالأدلة فقال : « وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ، إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ ، وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 1 » . أفاد الامام في حديثه أن اللّه أكمل نفوس أنبيائه بالعقول الفاضلة ، ليكونوا حججا على عباده ، وهداة لهم إلى طريق الخير والنجاة ، ولو لم يمنحهم بذلك لما صلحوا لقيادة الأمم وهدايتها فان الناقص لا يكون مكملا لغيره . لقد نصر اللّه أنبياءه ببيان الحق ، وآيات الصدق ، ودلهم على ربوبيته وعلمهم طريق معرفته ، وتوحيده بأدلة حاسمة تشهد على وجوده ، وتدل على وحدانيته ، والآيات التي دلهم عليها من آثار خلقه ، ومن المعلوم - حسب ما ذكره المنطقيون - ان المعلول يدل على العلة ، والأثر يدل على المؤثر ، وقد تضمنت الآية الكريمة التي تضمنها حديث الامام على جملة من الآثار العظيمة التي يستدل بها على وجود اللّه تعالى وهي : 1 - خلق السماوات : ان من أعظم آيات اللّه الباهرات خلقه للسماوات التي زينها بالكواكب التي تسبح في الفضاء ، وتسير في مداراتها ، وتتباعد بعضها عن بعض حسب قواعد الجاذبية . وهي مسخرة في حركاتها ، وانجذابها وجذبها بأمر اللّه تعالى ، يبلغ حجم الواحدة من بعض الكواكب اضعاف حجم الأرض عشرات الآلاف ، وبعضها أكبر من الأرض عدة ملايين ، وهي تسير في أفلاكها ومنحنياتها لا يصطدم بعضها ببعض ، وهي تنادي بوجود اللّه جلت
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 163 - 164 .